محمد هادي المازندراني
268
شرح فروع الكافي
وقال طاب ثراه : قال الفاضل الأردبيليّ : لعلّ المراد نفي استحباب الإعادة ثانياً في موضع استحبّ فيه الإعادة ، كمن صلّى منفرداً ثمّ أعاده مع الجماعة استحباباً فلا يعيد مرّة أخرى . ويحتمل أن يكون المراد أنّه على تقدير الإعادة لقصور أو لشكّ أو سهو ، أو عدم طهارة ثوب لا يوجب مثله الإعادة أو يوجب ، لا ينبغي الإعادة إلّا مع الموجب . « 1 » فجميع مواضع السّهو هذا إلى الباب من كلام المصنّف فرّعه على ما ذكره في الأبواب السابقة ، وقد خالف في بعض المواضع ما يستفاد ممّا تقدّم من الأخبار ، وما اشتهر بين الأصحاب ، وقد حقّقنا القول في موجبات سجدة السّهو وفي السهو في التشهّد وفي الشكّ في الاثنتين والأربع وما ذكره بعده . باب ما يقبل من صلاة الساهي باب ما يقبل من صلاة الساهي لا خلاف في أنّ الصلاة إذا كانت مع شرائطها تكون مجزية مسقطة للقضاء ، وأمّا قبولها فهو تابع لتوجّه النّفس والإقبال إليها والاشتغال بها غيرها ، والتذكّر للمعبود والتوجّه بشراشره إليه تعالى شأنه ، والغفلة عمّا سواه ، وللتنبيه على ذلك التفت سبحانه عن الغيبة إلى الخطاب في « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » « 2 » للإشارة إلى أنّ الحامد والعابد ينبغي أن يتوجّه إلى المعبود والمحمود بحيث كلّما ذكر وصفاً من أوصافه تعالى ازداد توجّهه إليه سبحانه إلى أن يصل في مقام القرب إليه جدّاً كأنّه يشاهده ويراه فيخاطبه ، ومختلفة في الحسن والقبول باختلاف التوجّهات القلبيّة ، ولمّا كان في الغالب ثلث الصلاة مقبولة لحصول شرائط قبولها جعلت النافلة مثلي الفريضة ؛ ليكون الثلث المقبول من تلك تداركاً للثلثين الغير المقبولين من هذه .
--> ( 1 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 3 ، ص 135 . ( 2 ) . الفاتحة ( 1 ) : 5 .